حيدر حب الله
546
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
سليم وما تقدّم ليس إلا . النصّ الثامن : كلام النسّابة هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ( 206 ه - ) في كتاب مثالب العرب ، فقد وجدناه يشير للموضوع في موضعين : الموضع الأول : وهو تحت باب من تديّن بسفاح الجاهليّة ، ويقول فيه : « هشام عن أبيه قال : كانت صهاك أمةً حبشية لهاشم بن عبد مناف ، فوقع عليها فجاءت بنضلة بنت هاشم ، ثم وقع عليها عبد العزى بن رباح فجاءت بنفيل جدّ عمر بن الخطاب ، ثم وقع عليها ربيعة بن الحرث بن حبيب بن حذيمة فجاءت بعمرو بن ربيعة . . ( قال هشام بن محمد الكلبي ) : وأمّ الخطاب بن نفيل حبشيّة ، يقال لها حنتمة ، أمة لجابر بن حبيب الفهمي ، وهم ينسبونها أنّها ابنته » ( مثالب العرب : 88 - 89 ) . الموضع الثاني : وهو تحت باب أبناء الحبشيّات قال : « فمن قريش نضلة بن هاشم بن عبد مناف ، لا عقب له أمّه صهاك ، ونفيل بن عبد العزى بن رباح . . أمّه صهاك ، وعمرو بن ربيعة بن الحرث من بني عامر بن لؤي ، أمّه صهاك . فأمّ هؤلاء صهاك حبشيّة كانت لهاشم بن عبد مناف ، والخطاب بن نفيل أمّه حبشيّة كانت لجابر بن حبيب الفهمي . . » ( مثالب العرب : 103 ) . لو لاحظنا كلا هذين النصين العمدة ، سنجد ما يلي : 1 - ليس هناك أيّ إشارة إلى أنّ أمّ عمر بن الخطاب قد أتت به من الزنا ، بل غاية ما في النصّ أنّ جدّ عمر بن الخطاب - وهو نفيل - كانت أمّه صهاك ، فليس في كلام الكلبي أيّ شيء حول ولادة عمر نفسه من الزنا . 2 - إنّ النصين يميزان بين صهاك وحنتمة ، فصهاك هي أمّ جدّ عمر ، فعمر هو ابن الخطاب بن نفيل ، وأمّ نفيل هي صهاك المتّهمة ، أمّا حنتمة فهي امرأة